الشيخ الأنصاري
476
فرائد الأصول
بالبديهة . وما تقدم في تقريب مرجحية القوة ( 1 ) ، إنما هو مع كون إيجاب العمل بالظن عند انسداد باب العلم من منشآت العقل وأحكامه ، وأما على تقدير كشف مقدمات الانسداد عن أن الشارع جعل الظن حجة في الجملة ، وتردد أمره في أنظارنا بين الكل والأبعاض ، فلا يلزم من كون بعضها أقوى كونه هو المجعول حجة ، لأنا قد وجدنا تعبد الشارع بالظن الأضعف وطرح الأقوى في موارد كثيرة . وأما المرجح الثالث ، وهو الظن باعتبار بعض فيؤخذ به لأحد الوجهين المتقدمين ( 2 ) ، ففيه - مع أن الوجه الثاني لا يفيد لزوم التقديم ، بل أولويته - : أن الترجيح على هذا الوجه يشبه الترجيح بالقوة والضعف في أن مداره على الأقرب إلى الواقع ، وحينئذ : إذا ( 3 ) فرضنا كون الظن الذي لم يظن حجيته ( 4 ) أقوى ظنا بمراتب من الظن الذي ظن حجيته ، فليس بناء العقلاء على ترجيح الثاني ، فيرجع الأمر إلى لزوم ملاحظة الموارد الخاصة ، وعدم وجود ضابطة كلية بحيث يؤخذ بها في ترجيح الظن المظنون الاعتبار . نعم ، لو فرض تساوي أبعاض الظنون دائما من حيث القوة
--> ( 1 ) راجع الصفحة 472 . ( 2 ) في الصفحة 473 . ( 3 ) في غير ( ر ) و ( ص ) : " فإذا " . ( 4 ) كذا في ( ه ) ، وفي غيرها : " بحجيته " .